12.6.06

الحرب من أجل عقول المسلمين: الإسلام والغرب

The War for Muslim Minds : Islam and the West
الحرب من أجل عقول المسلمين: الإسلام والغرب
المؤلف: جيليز كيبل
الناشر: بلكناب برس
تاريخ النشر: 30 أبريل 2006


كتاب كيبل الجديد مهم لأي شخص يريد الحصول على فهم متوازن وشامل للتهديد المحدث من قبل الراديكاليين الإسلاميين اليوم ولفهم المنطقي واللامنطقي خلف الرد الأمريكي على ذلك التهديد . ويركز كتاب كيبل على ثلاثة موضوعات أساسية: أولاً، يزود القارئ بملخص للوصف الكامل لفكر الراديكالية الإسلامية الذي عرضه في كتابه السابق "الجهاد". ثانيا، يتتبع كيبل سلالة نزعة المحافظين الجدد التي يتبناها الرئيس بوش وطريقتهم في مواجهة التهديد الإسلامي – والتي اعتبرها طريقة فاشلة حتى الآن. وأخيرا يتناول كيبل الموقف الأوروبي من المواجهة ويرى أن أوروبا تقف منتظرة على جانبي التاريخ لرؤية من سيفوز في النهاية، الولايات المتحدة أم الراديكاليون.

القضية الفلسطينية والقاعدة
الكاتب جيليز كيبل، الذي يتحدث العربية بطلاقة وقضى سنوات طويلة في الشرق الأوسط، يكتب عن موضوع التطرف الإسلامي منذ فترة لا بأس بها، والتقى شخصياً بالعديد من الشخصيات الهامة في هذا المجال. يرى أن انهيار عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية في عام 2000 كان بمثابة السقوط الأول في سلم الهبوط التدريجي نحو العنف. ويؤكد كيبل أن القضية الفلسطينية هي مركز المشكلة. فمنذ إعلان بن لادن الحرب على أمريكا عام 1996م، قال إنه يحارب السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط والدعم الأمريكي لإسرائيل. ويقول الظواهري في إحدى كتاباته إن فشل أوسلو واشتعال الانتفاضة الثانية في خريف 2000 والحملة الوحشية التي قام بها شارون ضد الفلسطينيين قدمت لتنظيم القاعدة فرصة كان ينتظرها منذ فترة طويلة في محاولة توحيد المسلمين ضد أمريكا.

بوش ومواجهة التهديد الإسلامي
في هذه الأثناء، كانت ثورة المحافظين الجدد في واشنطن قد أقلقت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وهي السياسة التي عادة ما تستند على عمودين مزدوجين هما الأمن الإسرائيلي ونفط الخليج. بينما تجري في المملكة العربية السعودية وأفغانستان، تحولات في المذهب الإسلامي المتطرف التابع لبن لادن والظواهري واللذين قاما بنقل حلبة العمل الإرهابي من البلاد الإسلامية إلى بلاد الغرب، وأعلن الراديكاليون الإسلاميون الجهاد ضد أعدائهم أينما وجدوا في العالم. وهنا يفحص كيبل تأثير الإرهاب العالمي والعمليات العسكرية الناجمة عنه لمحاولة إيقاف مده وتغيير مجراه.

وأثار كيبل تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على مخاطبة تحدي الشرق الأوسط بنفس البلاغة التي استخدمتها في الحرب الباردة، لكشف الصدوع في الأيديولوجية الإرهابية وتكتيكاتها. أخيرًا، يقترح كيبل مخرجا من مستنقع الشرق الأوسط الذي حصر في مثلثه اهتمامات كل من الإسلاميين، والغرب والصفوة الحاكمة من العرب والمسلمين. ويوضح كيبل شروط قبول إسرائيل كدولة، وشروط انتشار الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية والعربية، وفوز الغرب بعقول وقلوب المسلمين.

مسلمو أوروبا
لقد فشلت أمريكا حتى الآن في كسب المعركة من أجل العقول والقلوب في العالم الإسلامي فشلاً ذريعاً. وفي هذه المعركة يلعب مسلمو أوروبا البالغ عددهم حوالي مليون مسلم دوراً هاماً. فإذا أحسوا بأن الحكومات والمجتمعات الأوروبية تحاربهم بسبب ديانتهم فإن ذلك سيدفعهم بلا شك إلى أحضان التطرف، ولن يكون ذلك بلا شك في مصلحة أمريكا والغرب. لكن كيبل يختم كتابه بنظرة تفاؤلية إلى حد ما. فهو يرى في تحول الجيل الجديد من المسلمين في أوروبا للانغماس في الحركة السياسية الأوروبية إشارة إيجابية تدعو للتفاؤل، لأن هؤلاء المسلمين الأوروبيين ربما يتمكنون من "تقديم وجه جديد للإسلام ـ متصالح مع الحداثة ـ للعالم الأوسع. ويبدو أن هذا الأمل هو القشة التي يحلم بها المسلمون والغرب على حد سواء.

5.6.06

الصين-جرد حساب: ماذا يحتاج العالم لمعرفته الآن عن القوة العظمى الناشئة

China The Balance Sheet: What the World Needs to Know Now About the Emerging Superpower
الصين-جرد حساب: ماذا يحتاج العالم لمعرفته الآن عن القوة العظمى الناشئة

تحرير: فريد بارجستن
الناشر: ببليك أفيرز
تاريخ النشر: أبريل 2006


يهدف كتاب (الصين – جرد حساب) الى تقديم معلومات وافية ودقيقة عن الوضع الحالي للاقتصاد الصيني والدور المتنامي للصين وحجم التنافس والتهديد الذين يمكن ان تواجهه الولايات المتحدة في المستقبل. شارك في إعداده باحثون وخبراء من معهد الاقتصاد الدولي ومركز الدارسات الاستراتيجية والدولية CSIS في واشنطن حول الصين والعلاقات الأمريكية الصينية.

فشل الماضي وتوجيه الأسئلة الصحيحة
يذكر مؤلفو الكتاب ان الصين كانت ولا تزال تستعصي على فهم الأمريكيين نظرا للغموض والتعقيد وعدم دقة المعلومات المتاحة حول هذه الدولة التي تشرف على ان تكون واحدة من أهم القوى في عالمنا المعاصر. فقد فشلت الولايات المتحدة خلال القرن العشرين في ترويض الصين ولم تكن السياسة الأمريكية قادرة على فرض منطقها ومصالحها في التعامل معها, لكن هذه العلاقات أصبحت تعني الآن الكثير نظرا لحجم التحديات التي تواجه الطرفين بل العالم اجمع مثل التوازن بين القوى العظمى ودعم النمو الاقتصادي العالمي وزيادة انتشار الأسلحة النووية ومجابهة الارهاب.

ويحاول الكتاب من خلال توجيه مجموعة من الأسئلة حول مستقبل الصين والعلاقات بين البلدين ان يرشد الاستراتيجية الأمريكية الى كيفية التعامل السليم مع تنامي دور الصين في العالم.ومن بين هذه الأسئلة: هل يستمر نمو الاقتصاد الصيني أم انه سينهار? وما هي المصادر الفعلية لهذا النمو المذهل? وهل سيستمر هذا النمو في الارتفاع بمعدلات سريعة أم سيتعثر وينهار من جراء سوء الإدارة المالية والتنموية? وهل سيؤدي النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده الصين الى المزيد من الأشكال الديمقراطية والتعددية في الحكم? وهل سيؤدي التحول الاجتماعي السياسي الى المزيد الاضطرابات أم سينجح الحزب الحاكم في الصين الى السيطرة على زمام الأمور والاكتفاء بالنجاح على المستوى الاقتصادي , وكيف سيؤثر كل سيناريو على مصالح الولايات المتحدة? كما يتطرق الكتاب الى الملف الأمني في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة من خلال توجيه نمط آخر من الأسئلة حول نموذج العلاقة الأمنية بين البلدين؟

الاقتصاد الصيني الداخلي
كثير من جوانب صورة الاقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة تبدو مذهلة, حيث أصبحت الصين رابع أقوى اقتصاد في العالم وثالث أقوى دولة تجارية.وبلغ معدل نمو الاقتصاد 10 بالمائة خلال العقود الثلاثة الماضية. وارتفع حجم إسهامه في التجارة الدولية بنسبة 12 بالمائة, كما بلغ احتياطي النقد الأجنبي في الصين عام 2006 تريليون دولار.وتأتى الصين في المرتبة الثانية عالميا بعد الولايات المتحدة في جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال. والمنتجات الصينية تعرف طريقها الى كل ركن من أركان العالم.
ولكن من المهم كما يقول المؤلفون أيضا ان نتعرف على جوانب الضعف في الاقتصاد الصيني الداخلي, فعلى سبيل المثال لا يزيد متوسط الدخل في الصين عن ربع متوسط الدخل في الولايات المتحدة. ولا يتعدى الحد الأدنى للأجور ثلث نظيره في الولايات المتحدة. ولا تنفق إلا 10 بالمائة من إنفاق الولايات المتحدة على البحوث والتنمية , ذلك في الوقت الذي لا تتعدى نسبة الباحثين والعلماء الصينيين الذين لديهم القدرة على التنافس عالميا عشر نسبتهم في الولايات المتحدة. يضاف الى هذه الجوانب العامل الإداري, حيث ان الصين في حاجة ماسة الى اعادة هيكلة النظام المصرفي وتحسين اوجه الإنفاق وردم الهوة في مستويات الدخل بين المناطق الريفية والمدن.

هل تمثل الصين خطرا أمنيا على مصالح الولايات المتحدة?
يناقش الفصل الخامس من الكتاب السياسة الخارجية للصين وتحالفاتها الإقليمية وقدراتها العسكرية وتأثير كل ذلك على مصالح الولايات المتحدة. يقول مؤلف هذا الفصل ان هناك دلائل على ان الصين كانت حريصة منذ فترة على تنمية علاقتها الإقليمية والدولية وان لديها خطة استراتيجية طويلة الأمد لتلعب دورا مركزيا في عالم العولمة. كان الدافع وراء تلك الخطة سعي بكين الى خلق بيئة إقليمية ودولية تسهل لها تفعيل ونمو قدراتها الاقتصادية من جهة والحفاظ عل سيادة واستقلال وضعها السياسي من جهة أخرى.
كما كان حرص الصين على البحث عن الموارد الطبيعة خاصة مصادر الطاقة لتلبية احتياجات القطاع الصناعي دافعا مهما ايضا في تشكيل تحالفات الصين ورسم سياستها الخارجية في السنوات الاخيرة وهذا ما يفسر من وجهة نظر الكاتب مواقف الصين من دول مثل السودان وايران وبورما ودول اخرى لا ترضى قبولا في العالم الغربي.

مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية
يرى الكتاب أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين معقدة ومليئة بالتناقضات, فعلى الرغم من التنافس بين القوتين, فانهما في حاجة الى بعضهما البعض كما ان علاقات التبادل التجاري هامة جدا للطرفين, تعتبر الصين اكبر ثالث شريك تجاري وثاني أهم مصدر للواردات الأمريكية. كما ان السلطات الصينية تعتبر ثاني اكبر دائن رسمي للولايات المتحدة, حيث يوجد على الأراضي الصينية مئات المليارات من الأصول المالية الأمريكية. وفي المقابل تعتبر الولايات المتحدة أهم شريك تجاري ثنائي للصين ومصدرا مهما للاستثمار وتصدير التكنولوجيا.
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية والعلاقات الدولية فان مصالح الولايات المتحدة والصين متشابكة بدرجة تجعل من العداء بينهما أمرا مستبعدا, وان كان ذلك لا يعني وجود اختلافات حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

9.5.06

عصر الحرب: الولايات المتحدة تواجه العالم

The Age of War: The United States Confronts the World
عصر الحرب: الولايات المتحدة تواجه العالم

المؤلف: غابريال كولكو
الناشر: لين رينير ببليشرز
تاريخ النشر: 28 فبراير 2006


يتناول كتاب "عصر الحرب: الولايات المتحدة تواجه العالم"، معالم السياسة الخارجية الأمريكية، ودوافعها وأهدافها، منذ سنة ،1950 وبتركيز خاص على الفترة التي بدأت سنة 2000. ويحرص الكتاب على تقديم الأحداث التي يشهدها الناس يومياً، في إطارها التاريخي، لتصبح أقرب الى الفهم، وأرسخ في الذهن. وهذا الإطار التاريخي للأحداث هو موضوع الكتاب، كما يقول مؤلف الكتاب غابريال كولكو المؤرخ والكاتب، الذي انضم الى قسم التاريخ في جامع يورك (تورنتو - كندا) سنة 1970. وهو مؤلف العديد من الكتب في هذا المجال، ومن بينها (السلطة والثروة والقوة)، و(جذور الحرب)، و(تشريح الحرب، فيتنام والولايات المتحدة والتجربة التاريخية الحديثة).


تورط أمريكي مستمر
يرى كولكو إن الورطة لا تقتصر على ثبات الولايات المتحدة على الأولويات العالمية التي وضعتها نصب عينيها، والتي تتجاوز مقدرتها العسكرية والسياسية، بل تشتمل كذلك على أن العديد من بقاع العالم التي تدخلت بها واشنطن في الماضي، ظلت ترتب عليها واجبات ومسؤوليات دائمة مستمرة. فما تزال الولايات المتحدة بعد ما يقرب من نصف قرن من انتهاء الحرب الكورية، تحتفظ ب 37 الف جندي هناك. وبعد عقد من حرب الخليج الأولى، لا تزال القوات الجوية والزوارق الأمريكية تعمل في الخليج، وسوف تبقى في أفغانستان والعراق الى أجل غير مسمى، ربما يبلغ عقوداً عديدة. ويرى المؤلف ان الولايات المتحدة، كانت لا تزال عشية انتهاء القرن العشرين، غير قادرة على السيطرة على معظم مشكلات العالم السياسية المعقدة. بل ان محاولاتها لفعل ذلك، أدت الى تفاقم هذه المشكلات.


عصر الصراع الدائم
ويقدم المؤلف صورة لوضع العالم الحالي كما يراه، فيقول: إن الحروب اليوم ما تزال متوقعة الحدوث مثلما كانت في أي وقت خلال القرن الماضي. وإن الحروب سواء كانت أهلية أو بين الدول، تظل التحدي الأساسي (وإن لم يكن الوحيد) الذي يواجه الإنسانية في القرن الحادي والعشرين. كما ان الكوارث البيئية خطيرة بسبب عدم رغبة الدول المهمة - وعلى رأسها الولايات المتحدة- في تبني الإجراءات الضرورية لتلافي اضرارها. ولم يسبق للتحديات التي تواجه البشرية ان كانت على هذا القدر من الخطورة والتعقيد.


ويرى المؤلف ان اقلاع الولايات المتحدة عن ممارسة الوظيفة التي حددتها لنفسها والتي تتدخل بموجبها لحل المشكلات حينما وأينما وكيفما تشاء، هو شرط أساسي لوقف الحروب والتدهور في الشؤون العالمية. فهي لا تملك الحق ولا والكفاءة أكثر من أي دولة أخرى لفعل ذلك مهما تكن الأسباب التي تسوقها. فالمشكلات كما يبين تاريخ القرن الماضي أكبر من دور الولايات المتحدة في العالم؛ ولكن أفعالها في الوقت الراهن حاسمة، لأن الحرب أو السلام يتقرران على الأغلب في واشنطن أكثر من أي مكان آخر.


العالم أفضل بدون تدخلات أمريكا
ويرى المؤلف أن أحداث 11 سبتمبر قد أثبتت أن الولايات المتحدة بعد نصف قرن من التدخلات أفلحت في إثارة المزيد من العداوة والبغضاء وفشلت فشلا ذريعا في جلب السلام والأمن للعالم وأن دورها كقوة عظمى مارقة وتدخلاتها المشوشة الرعناء لم تكن ناجحة أبدا حتى بمعاييرها هي. فهي تبدد موارد اقتصادية هائلة، كما أنها الآن تعرض السلامة الجسدية للأمريكيين في الخارج للخطر. وان العالم سيكون أكثر أمنا عندما تنحل تحالفات الولايات المتحدة وعندما تعاني العزلة، وذلك يحدث الآن لعدة أسباب بدءاً بالنزعة الأحادية الفردية والعجرفة وأسلوب الاستباق الذي تمارسه إدارة بوش، وانتهاء بحقيقة التغير الذي طرأ على التحالفات السياسية في العالم بعد زوال الشيوعية.

18.4.06

عندما حكمت بغداد العالم الإسلامي


عندما حكمت بغداد العالم الإسلامي: نهوض وسقوط أعظم السلالات الحاكمة في الإسلام

When Baghdad Ruled the Muslim World: The Rise And Fall of Islam's Greatest Dynasty


تألبف: هوج كينيدي
الناشر: بيرسويس بوكس جروب
تاريخ النشر: 30 مارس 2006



بغداد بين الأمس والحاضر
تعيش العاصمة العراقية "بغداد" هذه الأيام أوضاعا عصيبة، وأصبحت تعني عند الكثيرين مكانا للفوضى والعنف والقتل، ولكنها وقبل أكثر من ألف عام، ولنحو خمسة قرون كانت بغداد عاصمة للعالم الإسلامي، ومركز حضاريا ومنارة ثقافية في مجالات الفنون والعلوم، وكانت بغداد آنذاك، بحق، مدينة للأحلام والفرص اللا محدودة.

هذا ما يحاول ان يبرزه الكاتب والمؤرخ البريطاني المشهور هوج كينيدي في كتابه "عندما حكمت بغداد العالم الإسلامي" وكينيدي زميل أكاديميّة إدنبرة الملكية، وأستاذ التاريخ الشرق أوسطي في جامعة القديس أندروز، ومؤلّف كتاب "المغول والهون والفايكنغ"

بغداد عاصمة الخلافة العباسية
تأسست بغداد عام 762م على يد الخلافة العباسية، بعد هزيمتها للخلافة الأموية مستندة على نسبها إلى عائلة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، فمؤسس الدولة العباسية وخليفتها الأول هو أبو العباس عم الرسول. وفي كتابه هذا يطلع كينيدي القراء غير المختصين على جزء هام من التاريخ الإسلامي وهو أول قرنين من حكم الخلافة العباسية التي دامت خمسة قرون من العاصمة بغداد، وهي معروفة ربما للغربي بالمكان الأثري لحكايات ألف ليلة وليلة.
لقد شكل القرنين الثامن والتاسع عشر بحق عصرا ذهبيا للإسلام، وإضافة هامة لتاريخ العالم، فقد امتدت حدود الخلافة العباسية من تونس غربا إلى الهند شرقا، وكان لارثها الحضاري دورا بارزا في التأثير في السياسة والمجتمع لسنوات عدة.
وفي كتابه هذا قدم لنا كينيدي عرضا للتاريخ الغني والثقافة المزدهرة لهذه الحقبة التاريخية دون ان ينسى تقديم مجموعة من الشخصيات الهامة والتي لعبت دورا تاريخيا في هذه الحقبة التاريخية، من أمثال الخليفة هارون الرشيد، والملكة زبيدة.

ولا يعتبر طرح كينيدي في هذا الكتاب سردا تاريخيا جافا بقدر ما هو سرد لقصص وأحدث كاملة تحدثت عن الحب، والسلطة، والفساد، وتنافس الأخوة، والمكائد السياسية. وبالوقت ذاته قدم كينيدي عملا إحيائيا للأبعاد الإنسانية لهذه الحقبة الزمنية، فإلى جانب تناوله المناخ السياسي السائد آنذاك وقرارت الخليفة المختلفة، بشأن إعلان شن الحرب من عدمه، عرض كينيدي لحريم هارون الرشيد وغيرها، كما قدم طرحا دقيقا عن الثقافة العامة، وجوانب الحضارة الإسلامية المزدهرة آنذاك.

سقوط بغداد
وبحساسيته للأخطاء المنهجية للعديد من المصادر التاريخية المتاحة، يوازن كينيدي بين روايات المديح للمنتصرين وراويات الإدانة للمنهزمين من أجل تقديم رواية اقرب ما تكون إلى الواقعية مبرزا من خلالها دوافع وشخصيات الخلفاء ووزرائهم وحتى خدام المحاكم آنذاك.
ويروي صراع التعاقب على كرسي الخلافة، مع بعض التفصيل حول التوترات السياسية التي تحدث مباشرة إلى ان تنتهي خلافة أحدهم بشكل رهيب في غالب الأحيان. كما ألقى الضوء وبشيء من التفصيل على سقوط بغداد في نهاية الأمر. وإذ توقف كينيدي عند حد عام 935 تاركا الخلافة العباسية ضعيفة منهارة بسبب صراع خلفائها على العرش، يقر كينيدي ان الخلافة العباسية مع هذا الفشل الذي آلت إليه فقد أنتجت ثقافة غنية خاصة بالمحاكم، إلى جانب الإرث التاريخي الذي ازدهر في هذه الفترة لا سيما في مجالات الشعر والغناء والطراز المعماري.

إعداد: أسماء ملكاوي

18.3.06

الانهيار الاقتصادي القادم: كيف يمكن للدول أن تزدهر عندما يصل سعر برميل النفط 200 دولار أمريكي

The Coming Economic Collapse : How You Can Thrive When Oil Costs $200 a Barrel
الانهيار الاقتصادي القادم: كيف يمكن للدول أن تزدهر عندما يصل سعر برميل النفط 200 دولار أمريكي


المؤلف: جلين ستراثي وستيفين ليب
الناشر:وارنر بزنس بوكس
تاريخ النشر: 21 فبراير 2006



تواصل أسعار النفط ارتفاعها في السنوات الأخيرة حيث وصلت إلى مستويات قياسية ومؤخرا ناهزت أسعار النفط الخمس وسبعين دولار للبرميل بما يشكل تهديدا للاقتصاد العالمي وتحديا قد يؤثر على معدلات النمو الاقتصادي التي تسعى مختلف دول العالم إلى تحقيقها.

وليس غريبا أن يحظى كتاب "الانهيار الاقتصادي القادم" لمؤلفه ستيفين ليب باهتمام رجال الاقتصاد والسياسة والمستثمرين نظرا لما عرف عن ستيفين ليب من قدرة على إعطاء تكهنات اقتصادية دقيقة خصوصا في كتبه التي حملت العناوين التالية "الهبوط إلى الطابق السفلي" و" تحدي السوق" و "عامل النفط"؛ ففي جميع هذه الكتب صدقت تكهنات ليب سواء فيما يتعلق بازدهار البورصات أو تراجع الأسهم أو ارتفاع أسعار النفط.

وستيفين ليب؛ رئيس شركة "ليب كابيتال مانجمنت" في نيويورك، وكاتب للعديد من المقالات في النشرة الإخبارية "ذا كومبليت انفستر". ويعرف ليب بأنه من أهم الكتّاب في صحيفة "وول ستريت جورنال" و "فوربس" . وفضلا عن درجة الدكتوراه في علم النفس، يحمل ستيفين ليب على شهادة الماجستير في الصحافة.


وفي كتابه "الانهيار الاقتصادي القادم" يقدم ستيفين ليب الدليل على أن الاقتصادي الأمريكي يقف على حافة أكبر أزمة يتعرض لها في تاريخه. فمع تزايد الطلب العالمي على النفط بشكل يتجاوز الطاقة الإنتاجية بسبب تسارع النمو في الاقتصادين الصيني والهندي، يتنبأ المؤلف بأن تعاني الولايات المتحدة الأمريكية نقصا مزمنا في قطاع الطاقة أسوأ بكثير من ذلك الذي عانته في السبعينيات من القرن الماضي. وستكون نتيجة ذلك أن يعاني معظم الناس صعوبات مالية حادة كما سيشكل ذلك فرصة ذهبية نادرة لاغتناء المستثمرين.

ويعرض كتاب ليب للأسباب النفسية التي أدت إلى أن يتجاهل القادة في الحكومات وأسواق المال وشركات صناعة النفط والأكاديميين الأزمة القادمة حتى الآن، مدعما ذلك بالأبحاث والتحليلات الدقيقة، ويستنتج بعد ذلك أن الوقت صار متأخرا للقيام بأي عمل لمنع حدوث الأزمة.

كما يفند ليب الأسطورة التي ظلت سائدة في مجال صناعة النفط والتي ترى أن منابع النفط لا حدود لها. ويكشف حقيقة أن المصادر البديلة لطاقة النفط أصبحت بشكل سريع أقل تكلفة من النفط. ويقدم حلولا عملية لهذه المشكلة تتعلق بما يلي:
- أن يتم توجيه الاستثمار في المجالات الآمنة كالذهب والعقارات وشركات البترول، والغاز الطبيعي المسال، وغيرها من القطاعات الحساسة للتضخم.
- أن لا تستسلم الحكومات وخاصة الأمريكية لواقع المشكلة الحالية والقادمة. وأن تبدأ ببناء محطات طاقة بديلة عن طاقة البترول.
- المهارات التي يجب على المستثمرين إتقانها، وان لا يعتمد المستثمرون كليا على نصائح الخبراء الماليين التي أثبتت أنها يمكن أن تكون مدمرة.

26.2.06

المسلم الأبيض

White Muslim : From L.A. to New York...to Jihad?

المسلم الأبيض: من لوس أنجلوس إلى نيويورك... إلى الجهاد

المؤلف: برندان بيرنهارد
دار النشر: ميلفيل هاوس
تاريخ النشر: 15 فبراير 2006


في الصحوة التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، برزت ظاهرة ملغزة وقاسية، اعتنق فيها عدد متزايد من الشباب الأمريكيين البيض، المنتمين إلى الطبقة الوسطى والذين يسكنون في الأحياء الأمريكية، الدين الإسلامي. ويتناول هذا الكتاب "المسلم الأبيض: من لوس أنجلوس إلى نيويورك... إلى الجهاد" تحقيقا مفصلا حول هذه الظاهرة من خلال تناول قصص واقعية لشباب أمريكيين بيض اعتنقوا الإسلام، لا بل إنهم شاركوا في القتال، أو ما أسماه الكاتب الجهاد، في أفغانستان وغيرها من البلاد الإسلامية.

ان ازدياد ظاهرة اعتناق الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر على المستوى العالمي، قادت مراسل صحيفة لوس أنجلوس ويكلي أن يتساءل فيما إذا كانت الهجمات الإرهابية عبارة عن حركة دعائية للإسلام، ويقول في كتابه: "إنه من الواضح أن الإسلام أراد أن يؤسس لنفسه في أمريكا ويحظى بمنزلة متعادلة مع اليهودية والمسيحية" واستشهد للتدليل على فكرته بما سمعه من أحد أئمة المساجد في مدينة نيويورك: "أن الثقافة الحالية هي ثقافة سامة وهدامة،،، وسيقوم الإسلام بإعادة الأمور إلى طبيعتها".

يتحدث الكاتب وهو برندان بيرنهارد الصحفي المميز والمراسل الثقافي في صحيفة نيويورك تايمز ويكلي والذي نال عددا من الجوائز لكتاباته المميزة، عن أحد تلك الحالات والتي تعود للأمريكي الأصل جون ولكر ليند، وهو شاب من كاليفورنيا تم إلقاء القبض عليه وهو يقاتل إلى جانب جماعة الطالبان التي كانت مسيطرة في أفغانستان أعقاب حادثة 11 سبتمبر. ويعتبر هذا الشاب حسب رأي الكاتب مثالاً أو أنموذجاً متطرفاً لشيء أصبح واقعا واسع الانتشار بطريقة مثيرة للدهشة والتأمل.

وفي تحقق صحفي مثير تصدر صفحات لوس أنجلوس ويكلي، قام بيرنهارد بنشر قصة أحد الشباب الأمريكيين البيض الذين اعتنقوا الإسلام وقاتلوا إلى جانب طالبان. وقد نال بيرنهارد تكريما صحفيا على هذا العمل المميز، وقام بنشرة بعد ذلك على هيئة كتاب.
ويدور الحديث في كتابه حول هذه الظاهرة مركزا على قصة "تشارلز فنسنت" الشاب الأنيق من ضواحي لوس أنجلوس المتهرب من الخدمة العسكرية، والذي تأثر كثيرا بمأساة الحادي عشر من سبتمبر، بما جعله يرحل إلى نيويورك ويعتنق الإسلام، ويرتدي ثوبا أبيضا، ويعمل سائقا لسيارة أجرة، ويدرس الكتب عن الجهاد وفكر الجماعة السنية.

وفي سبيل معرفة تفاصيل حياة هؤلاء وطريقة عيشهم، فقد رافق الكاتب بيرنهارد هذا الشاب وغيره لفترة طويلة، كما تجول مع تشارلز في سيارته الأجرة في شوارع نيويورك، كما رافقه إلى صلوات الجماعة في مسجدين مكتظين بالمصلين في مكانين مختلفين من مدينة نيويورك. كما قابل أصدقاء تشارلز وأسرته وتكلم مع معلميه.

ويقول الكاتب أن تشارلز ليس حالة واحدة وإنما هو فرد من مجموعة كبيرة من الشبان الذين التقاهم في لقاءات ودروس اعتناق الدين الإسلامي، وغيرهم من الذين تكلم معهم من المعتنقين للإسلام بطريقة يصفها بالغريبة أو المدهشة. وقد وصف الكاتب صلوات الجمعة ولقاءات المصلين وقدم وصفا لأئمة المساجد. كما تحدث إلى عدد كبير ومتنوع من الخبراء والأكاديميين والسياسيين، وتعلم أكثر حول الدعم والتعزيز النفسي لهذه الحركة من اعتناق الإسلام والتي يرى الكاتب أنها تتحرك في أوروبا كذلك على نفس الوتيرة.

وفي إجابته على السؤال المطروح؛ هل ثمة شيء نخشاه من هذه الظاهرة؟ أشار بيرنهارد إلى أن ما توصل إليه في كتابه أكبر بكثير من مجرد قصة أحد الشبان، ولكنها دراسة محكمة لثقافة خاصة فاتنة تنتشر وتنمو يوما بعد يوم. وقد وصفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز كتاب "المسلم الأبيض" بأنه ممتاز ورائع، سيكون كتابا سيئا جدا وسهلا جدا لاستخدامه كوقود في إشعال هستيريا العداء للإسلام، بدل كونه مفتاحا لفهم دوافع الرجال والنساء من ديانات أخرى لاعتناق الإسلام.

27.11.05

العراق المتمرد: الزرقاوي والجيل الجديد

Insurgent Iraq: Al zarqawi And the New Generation
العراق المتمرد: الزرقاوي والجيل الجديد

تأليف: كوريتا نابوليوني
تاريخ النشر: 15 نوفمبر ‏2005‏‏
الناشر: سفن ستوريز برس


ازدادت الشكوك مؤخرا حول حقيقة أبو مصعب الزرقاوي، وأصبح العديد من المفكرين والكتاب وعامة الناس يتساءلون: أهو لغز أم حقيقة؟ أهو صناعة جهادية أم إعلامية؟ وغير هذه من التساؤلات التي أدت في النتيجة إلى ظهور كتابات من نوع الكتاب الذي بين أيدينا، وهو للخبيرة السياسية في شؤون الإرهاب كوريتا نابوليوني بعنوان ( العراق المتمرد)، وتحدثت عن الكتاب وسائل الإعلام وأجريت مع مؤلفته مقابلات في السي ان ان، والواشنطن تايمز، كما نشرت المؤلفة أفكارها في مجلات عدة مثل الفورن أفيرز، وفي جميع المناسبات تؤكد نابوليوني، التي تابعت ظاهرة الزرقاوي، أن الولايات المتحدة الأميركية ساهمت بشكل كبير في صناعة أسطورة (أبو مصعب الزرقاوي), وساعدته بشكل غير مباشر للوصول إلى هدفه، وأنه لم يكن قادراً على صناعة الهالة العالمية الموجودة حوله اليوم دون مساعدة مقصودة أو غير مقصودة من الإدارة الأميركية!‏

وتعتقد المؤلفة في كتابها أن أسطورة الزرقاوي ساعدت في تحويل القاعدة من طليعة نخبوية صغيرة إلى حركة جماهيرية، وأن الزرقاوي أصبح الرمز لجيل جديد من المجاهدين المناهضين للإمبريالية.
وترى نابوليوني أن الهالة التي أحيط بها الزرقاوي على الأغلب حصلت دون أن يكون له يد فيها, بل هذا التقديم والدور الأميركي الهادف, ساعده على تعزيز مكانته ونقل مشروعه الجهادي إلى العراق وذلك ما عجز عنه بن لادن, أو ما كان دوراً لغيره!‏

إذ لا يمكن أن تكون أفعال الزرقاوي وأجندته بهذه الحكمة التي تتوقع أحداث المستقبل بدقة في إشارة إلى أن تلك الأجندة والممارسات المرسومة أميركياً ويقترب الزرقاوي منها خطوة خطوة بفعل الدعم والتخطيط الأميركي..!‏
وتورد نابوليوني أحداثا وأدله على صحة اعتقادها، فتتحدث عن وصول( أبو مصعب الزرقاوي) من أفغانستان إلى العراق, بعد سقوط نظام طالبان هناك حيث انتقل إلى كردستان العراق, واتخذها مقراً لعملياته الجديدة, وقد علم الأميركيون بذلك من قبل الزعماء الأكراد لكنهم تغاضوا عن ذلك!

وتضيف، فجأة ظهرت علاقة الزرقاوي بهجمات أيلول 2001 على الولايات المتحدة الأميركية عندما تحدث عنه وزير الخارجية الأميركي ( كولن باول) آنذاك واصفاً إياه باللاعب الأساسي في تنظيم القاعدة, وتشير السيدة ( نابوليوني) إلى أن أول تقديم رسمي للزرقاوي من قبل الإدارة الأميركية, عندما أشار إليه وزير الخارجية الأميركي السابق ( كولن باول) في 5 شباط 2003 أمام اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة عندما عرض باول آنذاك تبرير بلاده في التدخل العسكري بالعراق بدعوى وجود أسلحة دمار شامل, وعلاقته بتنظيم القاعدة واعتبر حينها أن الزرقاوي يرتبط بصلات وثيقة مع الرئيس العراقي صدام حسين, وكذلك زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن, مشرعاً بذلك ( أسطورة الزرقاوي) ومطلقاً صورته ودوره للعنان، وتخلص الكاتبة: لقد نقلناه إلى حيث نريد أن يكون نحن صنعناه وليس المجاهدون!?‏
وعندما تتحدث الخبيرة الاميركية عن حياة الزرقاوي ونشأته في كتابها، لم تغفل المنبت الطبقي الفقير, حيث ولد المدعو أحمد فاضل الخلايلة في تشرين أول 1966 في مدينة الزرقاء الأردنية الفقيرة, وكانت طفولته متواضعة وكان شخصاً عادياً تعرض للكثير من الإخفاقات في بداية حياته, ربما كانت سبباً في تبلور شخصيته وصفاته الخطرة, ولكنها تقول أن الصفات القيادية المتميزة التي يظهرها الزرقاوي ولا واقعية، بل إنه على عكس ذلك فهو يتمتع بصفات عادية, متواضعة. ولكن بقدرة خفية وعلى الأصح ( أميركية) تحول إلى أسطورة ورجل عالمي, واحتل مركزاً متقدماً على لائحة الأعداء المعلنين للولايات المتحدة الأميركية.


وتبين السيدة نابوليوني أن العلاقة بين الزرقاوي وبن لادن لم تتفعّل إلا بعد الحرب على العراق, حيث كانت الحرب سبباً

في تعاون الرجلين, سواء المعلن الحقيقي أم الصوري, وسبق للرجلين أن التقيا عام 2000 على فترات متقطعة وكان الزرقاوي حينها يعارض رفع راية الجهاد التي حملها بن لادن ضد أميركا, وبعدها مولت القاعدة معسكرات التدريب التي أقامها الزرقاوي في أفغانستان. إلى أن انتقل بذلك إلى منطقة كردستان في العراق..!‏

ولا ندري إن كانت نابوليوني قد أجابت على الأسئلة العديدة والشكوك التي تكتنف شخص الزرقاوي في ذهن العديد من
الناس، ولكنها وبلا شك قامت بدور كبير في إغناء الأفكار الخاصة بتنظيم الزرقاوي وأحداث العنف التي تدور رحاها في العراق باسمه الآن ، وكتابها معد بعناية واحترافية لا يمكن لمهتم بظاهر الزرقاوي أن يهمل ما ورد فيه من أفكار جريئة ومفصلة.

20.11.05

اقتل! اقتل! اقتل!

Kill ! Kill ! Kill !

اقتل! اقتل! اقتل!
جيمي ماسي
منشورات "بناما" الفرنسية
6 أكتوبر 2005 - باريس

تناول جيمي ماسي، في كتابه الذي صدر مؤخرا بعنوان: (اقتل! اقتل! اقتل!) حكايته مجنداً في الجيش الأمريكي, ومن ثم مقاتلاً في الحرب على العراق, التي غادرها بعد ان أمضى فيها ثلاثة أشهر، أشترك خلالها بالعديد من العمليات في العاصمة العراقية بغداد ومدن عراقية أخرى وشارك بنفسه في قتل عراقيين أبرياء كُثر الأمر الذي أدى إلى أصابته بحالة "اكتئاب حاد" أعفي بعدها من الخدمة وأعيد إلى الولايات المتحدة أواخر صيف 2003.
جيمي ماسي مواطن من ولاية تكساس يبلغ من العمر 34 عاماً تلقى علومه الدينية المعمدانية السائدة في الجنوب الأميركي, كان يعشق مطاردة واصطياد السناجب, ولكن خدمة استمرت 12 عاماً في صفوف قوات المارينز الأميركية, جعلت منه رجلا محطما, ومصاب بعوارض أزمات نفسية شديدة, ومدمن على تناول الأدوية, بسبب ملازمته شريط صور كابوسية, يمر فيه مشاهد قتل مدنيين أبرياء, حينما لم يكن أكثر من آلة للقتل.‏
وقام ماسي، بعد فترة علاج طويلة، بتأليف كتابه الجريء, يحكي فيه قصة جندي من المارينز، استهله بحديث عن بدايته مجنداً، يقول فيه إنه يتعين على الجندي الأميركي تعلم كل شيء بسرعة, وقد تعلم أن الجندي ومن أجل المحافظة على مهمته القذرة غير مسموح له أن يكون لديه أي رادع أو وازع)، ومن ثم يصف ماسي كيف دخل العراق في مارس 2003 عبر الحدود الكويتية مع قوات الاحتلال الأمريكية، وما قضاه هناك من أيام عصيبة قتل هو نفسه فيها أبرياء مدنيين، ويعترف بذلك في كتابه قائلا: "أنا نفسي قتلت العديد من المدنيين الأبرياء في الوحدة التي كنت أعمل بها في بغداد في الأشهر الأولى للغزو دون أسباب وجيهة، وما علمناه أن المدنيين الذين قتلوا كانوا غير مسلحين ولا يشكلون خطرا محتملا".
ويؤكد ماسي في كتابه ان أفرادا من وحدته قتلوا عشرات المدنيين نتيجة المبالغة في الشعور بالأخطار التي تواجههم، ووصف ما تقوم به القوات الأمريكية في العراق بـ"بجرائم حرب". ويروي ماسي قصصا فظيعة عن عمليات قتل "بدم بارد" لمدنيين لا يحملون أي أسلحة، ويتساءل في الوقت ذاته: لماذا علينا أن ندخل في تلك الصراعات المعقدة؟ ما الذي سنجنيه من احتلال العراق؟ صحيح أن النظام العراقي كان نظاماً فاشياً، ولكن ماذا سنربحه نحن من احتلالنا للعراق مثلاً ومن غزونا لأفغانستان من قبل ذلك؟".
تلك المساءلة الصعبة التي استغرقت العديد من الصفحات في الكتاب يجد لها ماسي الرد أخيراً بقوله: " في الحقيقة لا شيء ستجنيه الولايات الأمريكية من هذا الجنون المدمر الذي تريد فرضه على العالم. لا شيء. الحرب لم تكن في يوم من الأيام خياراً مطلقاً بالنسبة لجيش لم يكن متعوداً على الحرب طويلة المدى.
وأكد ماسي "أن هناك مذكرة وزعتها المخابرات العسكرية الأمريكية تقول بأن "كل العراقيين إرهابيون محتملون" ولهذا كانت الأوامر التي تكررت لنا تتجسد في إطلاق النار على كل ما يتحرك، ويتابع: "واكتشفنا أننا أطلقنا النار على أطفال أيضاً.. كنا نمارس القتل العمد، وكانت الأوامر المستمرة التي تصلنا هي مزيد من القتل.. اقتل.. اقتل. إلى درجة فقدنا فيها إنسانيتنا تماماً!"
وبدأ ماسي يرفض أوامر رؤساءه ويناقشهم و يثير الجنود كي يرفضوا إطلاق النار عشوائياً على المدنيين مما جعل القيادة تختار بين أن تلقي عليه القبض وإدانته بتهمة عصيان الأوامر وترحيله إلى الولايات الأمريكية للمحاكمة.
ما يميز هذا الكتاب أنه لم يكن من تأليف شخص مدني، أو كاره للحرب، بل كان من تأليف جندي عمل لفترة طويلة في خدمة الجيش الأمريكي. وقد أنكر الجيش من جهته الوقائع التي وردت في الكتاب, بينما وبخه أصدقاؤه القدامى وابتعدوا عنه, حتى إنهم هددوه.‏ وصرحت الناطقة باسم البنتاغون إن مزاعم ماسي قد تم التحقيق فيها من قبل وثبت عدم صحتها، كما ورد في وكالات الأنباء.
ولأنه لم يجد أي ناشر أمريكي لكتابه فقد تعاونت معه الصحفية الفرنسية ناتاشا سولنير على إعداد كتابه باللغة الفرنسية ليقوم بنشره في باريس وترى سولنير ان دور النشر الأمريكية خافت من كتاب "مثير للجدل" قد يؤدي الى تداعيات اقتصادية ويضر بصورة القوات الأمريكية لدى الرأي العام. بينما يرى ناشر الكتاب انه لا يتوقع صدور أي طبعة بالإنجليزية من هذا الكتاب على المدى المنظور إلا انه أكد ان طبعة بالإسبانية ستنشر في بداية 2006.والآن لم يعد يخدم ماسي في صفوف المارينز, ويعيش في قرية صغيرة في ولاية كارولينا الشمالية, مكرساً جل وقته لجولات يناهض فيها التجنيد في المدارس, ويناضل في منظمة تناهض الحرب, أسسها مع خمسة من زملائه أطلقوا عليها اسم (محاربون ضد الحرب).‏

7.11.05

النتائج الأخلاقية للنمو الاقتصادي

The Moral Consequences of Economic Growth

النتائج الأخلاقية للنمو الاقتصادي

تأليف: بنجامين فريدمان
تاريخ النشر: أكتوبر 2005
الناشر: ألفرد نوف


يؤكد أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة هارفارد بنجامين فريدمان في كتابه تحت عنوان (النتائج الأخلاقية للنمو الاقتصادي(, أن النمو الاقتصادي يمثل ضرورة لامناص منها, لاتجاه المجتمعات البشرية إلى المزيد من الليبرالية والانفتاح والديمقراطية .‏


لكن السؤال هو : هل هناك ما يبرر إعطاء كل هذا الاهتمام للنمو الاقتصادي? للإجابة على هذا السؤال كان يتعين على الكاتب أن يذهب إلى ما هو أبعد من مجال الاقتصاد وحده . وأن يستقصي التاريخ السياسي والاجتماعي لبلدان الديمقراطيات الغربية, ولاسيما تاريخ الولايات المتحدة الأميركية منذ أيام الحرب الأهلية, وذلك بهدف عقد مقارنات بين الفترات التاريخية التي شهدت ارتفاعاً عاماً في حياة الأفراد في المجتمع.‏


وبين تلك التي شهدت تردياً في المستوى المعيشي وكساداً اقتصادياً عاماً, كي يدلل على العلاقة الوطيدة بين ازدياد توجه المجتمع نحو الديمقراطية والانفتاح وارتفاع مستوى الدخل والحياة اليومية لأفراده . كما وجد الكاتب أنه لا مناص من دراسة ما إذا كانت لسلوك المجتمعات ازاء النمو الاقتصادي ونتائجه جذور في التراث الفكري للقرون السابقة, لا سيما فلسفة عصر التنوير وتراث الفكر الديني.

‏
ومن بين أهم الاستنتاجات التي خرج بها المؤلف؛ أن النمو الاقتصادي, وليس مجرد ارتفاع المستوى المعيشي لحياة المجتمعات في الدول النامية والفقيرة على نحو خاص, يعد عاملاً لا غنى عنه في إحداث أي تحول ديمقراطي حر وحقيقي في تلك الدول, أما في الدول الصناعية الغنية نفسها, فقد رد الكاتب ظهور النازية في ألمانيا وصعود نجمها في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي, إلى الانهيار الاقتصادي الذي مرت به ألمانيا في تلك الحقبة. كما رد فريدمان نشأة الحركات السياسية الشعبية واليسارية والتقدمية, وكذلك نشاط منظمة - كوكلاس كلاند- إلى جذور ظروف الكساد
والأزمات الاقتصادية التي مرت بها أميركا في تلك الفترة أيضاً.‏


ومن خلال المقارنات والدراسات التاريخية التي أجراها الكاتب بين قرنين على الأقل, يلاحظ أن اهتمامه قد انصب أكثر
على قياس معدلات نمو الدخل الفردي والقومي, وكذلك قياس معدلات البطالة في مختلف الدول التي شملتها الدراسة. وعلى الرغم من دفاعه المستميت عن العولمة والتصدي لآراء منتقديها إلى جانب كونه واحداً من أبرز وأقوى الأصوات الاقتصادية الناقدة للسياسات الضريبية التي تتبناها إدارة الرئيس بوش الحالية, لكنه حذر من أن تتردى القيم الديمقراطية في أميركا نفسها, لو تواصلت معدلات الفقر الحالية, واستمر التباطؤ الاقتصادي الذي تعاني منه أميركا حالياً. ذلك أن العلاقة الجدلية التي تربط بين اتساع رقعة القيم والمبادئ الديمقراطية والليبرالية من ناحية, والنمو الاقتصادي من الناحية الأخرى واحدة وتفعل فعلها في جميع المجتمعات والدول سلباً وإيجاباً , وبهذا المعنى, فإن الكتاب عبارة عن دراسة تاريخية للأثر الاقتصادي على نمو وتطور المجتمعات البشرية, وإذ يعول فريدمان على مستوى النمو الاقتصادي وليس مجرد ارتفاع المستوى المعيشي, فإنما يفعل ذلك مدفوعاً بقناعته الذاتية الخاصة بأن النمو الاقتصادي هو الذي يشكل الهوية الاجتماعية والسياسية والأخلاقية لأمة ما ويحدد معالم شخصيتها.‏ ومن رأي المؤلف أن الشعوب تكون أكثر سعادة وغبطة فيما لو شعرت أن مستواها المعيشي في ارتفاع مستمر, أو في حالة شعورها بأن حياتها أفضل من جيرانها مثلاً.
وهناك جانب آخر, اهتم المؤلف بمناقشته وتناوله بقدر كبير من التركيز, هو العوامل الخارجية للنمو الاقتصادي مثل البيئة المحيطة والتلوث البيئي . وقال إن على المخططين وواضعي السياسات , الاهتمام بهذه العوامل, إن كانوا يريدون لاقتصادات بلادهم أن تعمل بكفاءتها القصوى وتحقق أعلى نمو اقتصادي ممكن, على أن هناك الكثير ممن أخذ على فريدمان نظرته التقنية المجردة للعملية الاقتصادية هذه. وكأن مشكلات الهوة الاجتماعية والفارق الاقتصادي بين شتى الفئات الاجتماعية, يمكن حلها من خلال النمو الاقتصادي وحده.‏

واحتج هؤلاء بنموذج العولمة نفسها التي يستميت الكاتب في الدفاع عنها, بقولهم إن العولمة حققت نمواً اقتصادياً لا يرقى إليه الشك, في عدد من البلدان الصناعية بالذات , لكنها لم تردم الهوة القائمة بين الشمال والجنوب, أي بين منطقتي الفقر والغنى في عالمنا المعاصر, ولذلك, فإن ردم هذه الهوة لن يتحقق من خلال العملية الاقتصادية وحدها, وإنما يتطلب توخي العدالة في توزيع الثروات واتباع استراتيجيات جديدة ترمي إلى مكافحة الفقر وصيانة حقوق الإنسان من باب تحسين الشرط الاقتصادي المحيط به.